الشيخ محمد تقي الآملي

152

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مالكا لإحدى النصب الزكاة مع اجتماع سائر الشرائط ، وبين جواز أخذها إذا كان فقيرا ، وأما النبوي فهو عامي لا تعويل عليه سندا أولا ، وإنه على تقدير تسليم سنده لا يتم دلالته لظهوره في كونه جاريا مجرى الغالب ثانيا ، وعلى تقدير تسليم دلالته يكون أخص من المدعى لان القائل المذكور يدعى اختصاص الغنى بما يملك إحدى نصب الأثمان ، مع أن مقتضى الخبر عدم التفاوت بين كون النصاب من الأثمان أو غيرها ثالثا ، وعلى تقدير الغض عن جميع ذلك يمنع حجية الخبر المذكور بإعراض الأصحاب عن العمل به وكونه مطروحا رابعا ، وأما الاستدلال بقول الصادق عليه السّلام ففيه أن أربعين درهما ليس بنفسه نصابا يجب فيه الزكاة حتى يصير دليلا على القول المذكور ، مع أن الظاهر منه انه كناية عن الغنى بمعنى ان من عنده أربعون درهما لا يحتاج إليها لا يحل له أخذ الزكاة كما لا يخفى . واستدل للقول الثالث بان من لم يكن له حرفة أو ممر معيشة وأف بمؤنته عادة على سبيل الاستمرار لا يعد في العرف غنيا وإن كان بالفعل مالكا لما يفي بمؤنة سنة بل سنتين ، وفيه انه اجتهاد في مقابلة النصوص المتقدمة مع المنع عن أصل الدعوى ، بل يدعى ان العرف يرون مثل ذلك غنيا بالفعل حال كونه واجدا لمؤنة سنته ، وبالجملة فالقول المشهور هو المنصور وعليه المعول ، وقد عرفت ان المعيار في الغنى تملك مؤنة سنته وسنة عياله فعلا أو قوة . فمن كان عنده ضيعة أو عقار أو مواش أو نحو ذلك تقوم بكفايته وكفاية عياله في طول السنة لا يجوز له أخذ الزكاة ، وكذا إذا كان له رأس مال يقوم ربحه بمؤنته أو كان من النقد أو الجنس ما يكفيه وعياله وإن كان لسنة واحدة ، وأما إذا كان أقل من مقدار كفاية سنته يجوز له أخذها ، وعلى هذا فلو كان عنده بمقدار الكفاية ونقص عنه بعد صرف بعضه في أثناء السنة يجوز له الأخذ ، ولا يلزم ان يصبر إلى أخر السنة حتى يتم ما عنده ، مقدار الكفاية المذكورة يجوز له الأخذ .